مجموعة مؤلفين

82

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

عشرة سنة . الثاني : ظهورها في كفاية بلوغ التسع بالنسبة إلى الجارية الظاهر في كفاية دخولها وعدم اشتراط إكمالها ، كما هو قول المشهور . الثالث : ظهور التعليل المذكور في ذيلها بأنّ التسع إنّما كانت حدّاً للبلوغ باعتبار تحقّق الحيض فيها لا لخصوصية فيها ، فالمدار على بلوغها السنّ الذي تحيض فيه ، وهذا قد يتحقّق بالتّسع في ذلك الزمان وقد لا يتحقّق إلّا ببلوغ الثانية عشر مثلًا في بقية الأزمنة . والجواب : أمّا عن الأوّل بأنّ اشتمال الرواية على ما لا يمكن الالتزام به لا يوجب سقوطها عن الحجّية بالنسبة إلى بقية المطالب المذكورة فيها ؛ وذلك لما ثبت في محلّه من إمكان التبعيض في الحجّية بالنسبة إلى المداليل المتعدّدة للنصّ الواحد . وأمّا عن الثاني فقد ذكر الشهيد الثاني قدس سره في المسالك ( كتاب الحجر ) ، قال : « ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة والتاسعة في الأنثى . . . عملًا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ؛ ولأنّ الداخل في السنة الأخيرة لا يسمّى ابن خمس عشرة سنة لغةً ولا عرفاً » « 1 » . وأنت خبير بأنّ المدّعى في المقام هو ظهور الموثقة في كفاية الدخول في التاسعة وعدم اشتراط إكمالها . ومن الواضح أنّ هذا المدّعى لا يمكن ردّه بما ذكره الشهيد قدس سره من الاستصحاب - لوجود الدليل المدّعى ظهوره في ذلك - ولا بفتوى الأصحاب ؛ لأنّها لا تنافي الظهور المدّعى ، مضافاً إلى التشكيك في وجود الفتوى باشتراط الإكمال كما أثاره المقدّس الأردبيلي قدس سره في مجمع البرهان « 2 » ، ولا بما ذكره أخيراً - من أنّ الداخلة في التاسعة مثلًا لا تسمّى ابنة تسع سنين ، وإنّما تسمّى بذلك بعد إكمالها - وذلك لأنّ محل الكلام هو الموثقة ، ولم يرد فيها عنوان ابنة تسع سنين حتى يدّعى فيها ذلك ، بل الوارد فيها عنوان ( بلوغ التّسع ) ويكفي فيه مجرّد الدخول فيها ، فلاحظ . والصحيح في دفع الإشكال : أنّ البلوغ في اللغة يراد به الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكاناً كان أو زماناً أو غيره ، كما ورد في مفردات الراغب « 3 » وغيره ، وفي

--> ( 1 ) المسالك 1 : 197 . ( 2 ) مجمع البرهان 9 : 191 . ( 3 ) مفردات الراغب : 58 .